ابن الباسل الاداره


   العمر : 31 سجّل في : 27 أبريل 2008 عدد المساهمات : 117 الموقع : فلسطين المحتلة المزاج : القرب والحب والمعية والعندية
 | موضوع: يا أيها المزمل 14/5/2008, 03:43 | |
|

 الحمد لله المنزه عن كل شيء وعـَزّت معرفته فلا يُدرك بالمعقول، والصلاة والسلام على سيدنا أحمد محمد المحمود النبي العبد الرسول، إسراء القبول، ومعراج الوصول، وغاية المأمول، صلوات ربـّي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ووراثه ونوابه مفاتيح الوصول... وبعد... السلام عليكم ورحمة الله تعالى العظيم الكريم الحكيم العدل وبركاته...
 يا أيُّها المزمّل لسيدي الشيخ الفقير الى الله تعالى الشيخ باسل صالح جرار رضي الله تعالى عنه
 ﴿ يا أيـُّها المُزَّمـِّلُ... ﴾ سورة المزمل
هذه آية عظيمة من هذه السورة التي يجب أن نقف عندها، لأنّها وإن كانت خطاباً للنبي – صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم – فإنها خطاب للأمة أيضا في تزمّلها عن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، فما من وَهَن ٍ أصاب هذه الأمة إلا من ذلك، أي عدم كشف غطاء الخمول عنها، والنهوض إلى الله عز وجل بجدٍ وعزيمة صادقة لدعوة الخلـْق إلى الخالق سبحانه وتعالى كما أراد.
أيها المسلمون الكرام،،،
عندما يقول الله عز وجل ﴿ يا أيـُّها المُزَّمـِّلُ... ﴾ ويخاطب بها النبي – صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم – أشرف الخلق، ويأمره بالعودة إليه، فكيف بنا نحن!!
هذا نداء مِن الحق عز وجل إلى الخلـْق حتى يعودوا إليه عودة جميلة، ويبدأ كل إنسان بنفسه ثم بالذي يليه وهكذا حتى تعم الدعوة جميع أرجاء المعمورة.
إنّ النبي – صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم – ما تزمّل إلا لـِما رأى من هول ما رأى، ومن رؤية سيدنا جبريل عليه السلام – جالساً بين السماء والأرض على كرسي عظيم، ويقول: ( يا محمد أنت نبيّ هذا الزمان) عليهم الصلاة والسلام، ولنزوله قبل ذلك عليه بالغار، وضمِّه وتعليمِه إيّاه، كل ذلك جعل النبي – صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم – يذهب إلى سيدتنا خديجة رضي الله عنها ويقول: (زمّلوني زمّلوني)، أتعلمون لماذا؟ لأن الروح اشتاقت إلى خالقها عندما عاشت بذلك الجو الروحاني العظيم فانتفضت الروح فبدأ الجسد بالارتعاش.
فإننا في هذا الزمان نرى الأرواح والقلوب والعقول والنفوس متزمّلة بغطاء الجهل والبعد عن الله عز وجل، لأنها غرقت بشهوات هذه الدنيا الفانية، فجهلت حق ربّها ونبيّها – صلىالله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وجهلت أهمية الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ولكنّ الله عز وجل برحمته بنا أرانا الطريق الذي يعيننا على كشف هذا الحجاب والغطاء، فقال تعالى: ﴿ قُمِ اللّيْلَ إلا قَليلًا ۞ نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنْهُ قَليلا ً۞ أوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرتَّلِ القُرْآنَ تَرْتيلا ً﴾ المزمل.
إذاً نفهم من قول الله عز وجلّ أنه لا يمكن أن تقوم بأمر الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى إلا إذا غُذِّيـَت روحك تغذية توصلها الى الله عز وجل ليـُنعم عليها بالهدى والصلاح، كي تستطيع أن تـُنجِّيَ غيرها، فبدأ سبحانه وتعالى بقيام الليل وهي العبادة التي تشق على النفوس، لكي تحيى القلوب، فكما يقول أحد الصالحين: "الليل عروس المحبين لله تعالى" و بالليل يستشعر المسلم قربه من الله تعالى، فيبدأ بمجاهدة نفسه على هذه الطاعة حتى يروِّض نفسه عليها، وتبدأ نفسه بمحبة تلك العبادة والاستلذاذ بها، ومن هنا أرانا الله عز وجل أن هناك طريق العزيمة والجد، و هي أن يـُقبـِلَ الإنسان مرة واحدة على الله عز وجل، أو طريق التدرج كما يقول الله عز وجل: ﴿ قُمِ اللّيْلَ إلا قَليلًا ۞ نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنْهُ قَليلا ً۞ أوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرتَّلِ القُرْآنَ تَرْتيلا ً﴾.
فإن العبد إذا ما بدأ بترويض نفسه على ما يحبه الله ويرضاه، ويتقرب من الله عز وجل، يكون بذلك قد أشرق قلبه لله تعالى ولرسوله – صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم – و كـَشَـفَ الغطاء. فإن الإنسان إذا صَلَحَ باطنه صَلَحَ ظاهره، وأيّده الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة بالدعوة إلى الله عز وجل. فينتقل الإنسان من كونه أنّه لا يأبَه لنفسه ولا لأخيه بالعودة إلى الله عز وجل، إلى مرحلة يكون فيها حريصاً على نفسه و أخيه، مصداقاً لقول النبي – صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم – ( من لم يهمه أمر المسلمين، فليس منهم ) فالله عز وجل أمر النبي – صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم – بالدعوة إليه، وليس بالدعوة إلى الأشخاص والفـِرَق وإنّما بالدعوة إلى توحيد الله عز وجل، وتعريف الناس ببارئهم جلّ شأنه.
أحباب النبي – صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم – كفى الأمة ضياعاً بسبب تلحّفها برداء الجهل والبعد عن الله عز وجل، وآن الأوان للرجوع لله تعالى على منهاج النبوّة الحق، وهو منهاج الصفاء القلبي للكتاب والسنة، وفهم المعنى الحق الذي أراده الله عز وجل، وليس تحويله إلى مصلحة ذاتية، فهذا لمن يدعو لنفسه لا لله تعالى. ألا قُل للمعترضين على أهل الصفاء وعلى العبّاد والذين يسيرون إلى الله عز و جلّ السّير الصحيح عن طريق التقرب إلى الله تعالى بالعبادة والمحبة والصفاء، ليدْعوا الخلق بحالهم قبل مقالهم. هذا النبي – صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم – ممتلئا ًتعظيماً لله تعالى وحتى يكون جاهزاً للأمر الإلهي لقوله تعالى: ﴿ إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ﴾ لقد قام الليل حتى تورّمت قدماه الشريفتان، ليـُعلـِّم الأمة أنّه لا بُدّ لها من الصفاء مع الله عز وجل لكي تستطيع أن تنفـِّذ أوامره وتجتنب نواهيه وتسير على المنهاج الرباني.
من هنا يقول الله عز وجل في سورة أخرى: ﴿ يا أيّهَا المُدَّثـِّرُ ﴾ مركـّزاً على هذا الغطاء الذي جعلته الأمة منبهاً لها بإزالته عنها، لتدعوا إلى الله على بصيرة ونور وهدى وتقوى وخشوع ورضاء بالله عز وجل وبقَدَره، فمن المفروض على كل مسلم أن يبدأ بكَشْف أي غطاء على روحه وقلبه وعقله ونفسه، و يستبدله بالقرب من الله عز وجل بطاعته ومحبته والنهوض إليه بالجد والعزيمة والصفاء ليتحقق ما أراد الله عز وجل منّا حتى نكون كالبنيان المرصوص يشدُّ بعضه بعضاً...
 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم و سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين
_________________
 بحــــبـــــك يــــا نــبــــــــــــي! |
|