أحباب آل بيت المصطفى منتدى طلعت البلتاجى

ساحه النور المحمدى ( لا أخوانى ولا سياسى ولاشيعى بل صوفى لمحبى آل بيت المصطفى )
الصفحة الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول
 

كتاب مهم جدا (حجة الله علي العباد) لسيدي سلامه الراضي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد ذوالفقار
مساعد مدير الساحه
مساعد مدير الساحه


الجنس:ذكر
سجّل في : 26 أبريل 2008
عدد المساهمات : 580
المزاج : القاهره

مُساهمةموضوع: كتاب مهم جدا (حجة الله علي العباد) لسيدي سلامه الراضي   2/5/2008, 04:19

حجة الله علي العباد


بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله والصلاة والسلام علي سيدنا محمد رسول الله ، وعلي آله وصحبه ومن والاه ـــ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله 0
وبعد فيقول العبد الفقير إلي ربه العلي سلامة بن حسن الراضي الشاذلي عفا الله عنه وغفر له ولوالديه وإخوانه المسلمين ، قد أجري الله في قلبي خاطراً أسأل الله أن يكون الهام حق ، وحثني علي وضع هذه الرسالة رجاء نفع عباد الله بما فيها ، فاستخرت الله تعالي وشرعت في ذلك ن وها أنا أقول مستمداً من بحار فضل الله ، ومن بركات سيد الأنبياء وخير خلق الله علي الإطلاق عليه أفضل الصلاة وأتم السلام 0
علم يا أخي وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه أن كل صنعة تدل علي صانعها ، غذ لو وجدت صنعة بدون صانع لكان وجودها اتفاقاً وصدفة ، والاتفاق والصدفة إنما يكون في الأشياء النادرة ن ولكنك إذا نظرت إلي هذا العالم الدنيوي ، وتأملت ما فيه من العجائب والغرائب ، لشاهدت الإبداع والإتقان في كل شئ ، من حيوان ونبات وجماد وسماء ونجوم وبحار ، وغير ذلك مما لا يحصي عدده ، بل لو تأملت ما في الإنسان وحده لوجدت فيه من الحكم ودقة الصنعة مالا يصدر غلا عن عليم حكيم 0
وضع الأشياء مواضعها بمقادير وكيفيات محكمة ، لا تفاوت ولا خلل فيها ، فإذا نظرت إلي اليدين وجدتهما قد وضعا علي تركيب عجيب يضمن المنافع المقصودة من خلقها فلو كانت كل يد قطعة واحدة لبطل الانتفاع بها ، فجعل الله فيها مفاصل وجعل فيها أصابع ، وجعل الأصابع متفاوتة الكمية والشكل والوضع ، وذلك كله لمنافع مقصودة للواضع ، وكذلك لو نظرت إلي العين وطبقاتها ، والرأس والحواس المودعة فيها ، البطن وما حوته ، والعروق والعظام والأعصاب ، لوجدت شيئاً عجيباً وصنعاً بديعاً لا يصدر بطريق الندرة والصدفة بل لا يصدر إلا عن حكيم عليم 0
ومن هنا تتيقن أن للعالم إلهاً خلقه وأوجده وهو الله سبحانه وتعالي ، وإذ كان الله جل شأنه هو الذي أوجده فقد ثبت أنه سبحانه وتعالي قادر ، إذ لو لم يكن قادر لما أوجده ، وكذلك تعلم أن هذا الصانع إذا كان هو الذي أوجد الخلق فلا بد أن يعلمهم ، فهو سبحانه وتعالي العالم بجميع الأشياء ، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وكذلك تعلم أن الموجود إنما أوجد الأشياء بإرادته ومشيئته ، إذ لم يكن هناك من يضطره إلي خلق العالم ، ولو كان هناك أحد يجبره أو يضطره لكان عاجزاً فلم يخلق شيئاً ، ويكون الذي اضطره هو الإله ، وذلك محال ، إذ قد ثبت أنه سبحانه وتعالي كان ولا شئ معه ، وخلق جميع ما سواه ، فحينئذ لا يقال أن هناك من يجبره ، فهو سبحانه مريد لكل شئ من المخلوقات ولا يوجد أحد من الخلق إلا بقدرته وإرادته ومشيئته وعلمه ، وهو سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وربك يخلق ما يشاء ويختار 0
يعلم دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء علي الصخرة الصماء ، نفذت قدرته وتعالت صفاته ، وتقدست أسماؤه ، يسمع كل مخلوق ويبصره بسمع وبصر كما أخبر في كتابه ، متكلم بكلام أزلي أبدي لا تنقضي غرائبه ولا تنفد عجائبه ، وهو سبحانه وتعالي حي سرمدي الوجود لا يلحقه الفناء ، بل هو سبحانه وتعالي قديم لا أول لقدمه ولا افتتاح لوجوده ، أول بلا ابتداء ، آخر بلا انتهاء ، إن وجدت الخلق فهو سبحانه وتعالي موجود وإن إنعدم الخلق فهو موجود ، لا يلحقه من وجودهم ولا من عدمهم تغبر ولا حدوث ، بل هو في تنزيهه وتعاليه كما يستحق لذاته حكماً ذاتياً غير مكتسب ولا معلوم ، وليس هو سبحانه وتعالي علة لشئ إذ لو كان علة لانتفت عنه الإرادة وهو محال ، ثم إن إرادته سبحانه وتعالي ليست معلومة لحكمة دعتها إلي الترجيح بل هي إرادة أزلية لا افتتاح لها ، فلا يقال إن الباعث قديم ، إذ لا بد للإرادة من حكمة ، وإذا كانت الإرادة قديمة فالحكمة قديمة ، لأن إرادة الله سبحانه هي عين الحكمة ، والحكمة عين الإرادة ، و إذا لم يكن ثم غير الحق فاختيار الحق لشئ من الأشياء حكمة وإرادة ، إذ لم يكن هناك وضع متقدم علي إرادة الحق حتى يكون قديماً ويكون غير الحق سبحانه وتعالي ، وهو جل شأنه لا يشبه أحداً من خلقه ، إذ لو شابهه لكان مخلوقاً مثله ، إذ ما جاز علي أحد المثلين جاز علي الآخر ،،، فليس للحق سبحانه وتعالي جسم ولا عرض ولا تحيز ولا جهة من الجهات ، ولا يتصف بأكل أو شرب أو نوم أو زمان ، أو تركيب أو بساطة أو اتصال أو انفصال أو دخول أو خروج ، إذ كل هذا من صفات الحوادث ، ولو كان سبحانه وتعالي متصفاً بشئ من ذلك لكان حادثاً وهو محال ، إذ علمت برهان قدمه قبل هذا وهو سبحانه غني غني مطلقاً فلا يحتاج إلي أحد سواه أبداً ، إذ هو مستغني عن كل ما سواه ، ومفتقر إليه كل ما عداه ، ولو احتاج إلي غيره لكان عاجزا ، فكيف استغني عن الخلق قبل خلقهم ؟ وهو سبحانه لم يتغير عما كان عليه ، وهو الآن علي ما عليه كان ، وهو سبحانه وتعالي واحد ، أي لا يتعدد في ذاته الأقدس ، وليس له صفتان من جنس واحد ، كإرادتين وعلمين ، وليس يشبه فعله فعل آخر ، إذ الأفعال كلها مخلوقه له سبحانه وتعالي ولا تتوهم من أن ذات الحق لا تتعدد ، وأنها ليست مركبة أنها بسيطة ـــ أي ضد المركب ـــ فإن البساطة والتركيب من صفات الخلق وهو سبحانه منزه عن كل ذلك ، فلا يقال في الحق أنه بسيط أو مركب ، ونزه ربك عن كل صفات المحدثات وليس علي الله شئ واجب إذ لو وجب عليه شئ لكان مكرهاً علي فعله ، بل هو سبحانه وتعالي يفعل ما يشاء ، وما خلق الخلق وأفاض عليهم الأرزاق ويسر لهم المصالح ، وأرسل الرسل للخلق بالبشارة والنذارة إلا تفضلاً ورحمة منه ، فهو سبحانه وتعالي متفضل كريم 0
وإن ورد في الشرع ما يشعر بالواجب ، فإنما هو شئ أوجبه الحق علي نفسه من باب تحتيم الفعل ، وإنه لا يخلفه أو يطمئن الخلق أو لغير ذلك من الحكم ، وليس هذا من باب الواجب علي الله وإلا فهو سبحانه إذا أراد أن ينسخ ما وعد به أو أوعد ، فلا استحاله في العقل ولا يعجزه ذلك ، بل غاية ما في الأمر أن الله سبحانه تكرم بشئ علي عبده ، والكريم لا يبطل ما تكرم به ، وهو سبحانه أكرم الأكرمين ، ورحمته جل شأنه وسعت كل شئ ، سبحانك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت علي نفسك
وإذا علمت أن لك إلها واحدا قادرا مريدا عليما حيا سميعا بصيرا متكلما قديما باقيا ، لا يشبه أحدا من المخلوقات ، غنيا عما سواه ، مفتقرا إليه كل ما عداه ، وعلمت أنه أرسل إليك رسولا ــ هو سيد الخلق ــ وأيد الله رسالته بالمعجزات الباهرات ، ووصل علمها إلينا بالتواتر من جيل إلي جيل ، فهو صلى الله عليه وسلم الصادق فيما أبلغ وأخبر عن ربه ، إذ المعجزات التي ظهرت علي يديه صلى الله عليه وسلم إنما هي فعل الله سبحانه وتعالي ، وهي تقوم مقام خطاب الله لخلقه : صدقوا عبدي فيما يبلغ عني ، فالشاك فيما بلغ الرسول عليه الصلاة والسلام غير مصدق للحق تعالي ، وإذن وجب تصديق الرسول عليه الصلاة والسلام في كل ما بلغ وأخبر عن ربه 0
ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم المعجزة الباقية إلي يوم القيامة وهي القرآن العظيم ، الذي جعله الله أصل الأصول في الدين ، ومن تمسك به نجا ، ومن حاد عنه ضل وغوى ، وهو حبل الله المتين يفنى الزمان ولا تفنى عجائبه له معان كموج البحر في مدد لم يفرط الله فيه من شئ ، بل فيه جميع أحكام الدين من المعاملات والعبادات وتفرعت عنه العلوم واقتبست منه المعارف ، واستمد منه الأئمة والأولياء والأتقياء ، فهو البحر الخضم الذي لا ساحل له ولا سبر لغوره 0
وإذا علمت ذلك ــ ظهر لك جليا أن لله سبحانه خلقك بفضله ، وأرسل إليك سيد خلقه ، وشرع لك الدين ، واختار لك أفضل الأديان ، وجعلك من خير أمة ، وأمرك بأشياء يرضاها ونهاك عن أشياء يكرهها وجعلها عليك حراما ، ووعدك علي الخير بالثواب في دار الكرامة والعيش الأبدي والنعيم المقيم في جوار رب العالمين ، وأ؟وعد علي ما حرمه بالعقاب في جهنم وبئس المصير 0
ثم إنك بعد كل ذلك وأنت عاقل ، تعرض عن ربك ، ولا تفعل ما أمرك ، بل أنت مكب علي فعل ما يغضبه ، مطيع لنفسك وهواك وشيطانك وقد غرك إمهاله وحلمه عليك ، فتماديت علي سوء فعلك ، فجاهرت ربك بفعل المعاصي الظاهرة والباطنة ، بل أنت لا تبالي بربك ، وإن سمعت موعظة لا تقلع عن معاصيك ، بل تقول إن الله غفور رحيم ، مع أن غفرانه ورحمته لا ينافي كونه شديد العقاب 0
وقد علمت أن الله سبحانه أوجد جهنم ، وعلمت من الشرع أن الله يدخل فيها عصاه الأمة ، وأن شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم لا تمنع أن البعض يدخلها ، ثم تأتيه الشفاعة وهو في النار فيخرج منها إلي الجنة ، فلذلك أردت أن أضرب لك أمثالا ، لعلك تتذكر فتقلع عن معاصيك ، وتنوب إلي ربك وتعمل لآخرتك 0
واعلم أني قد وضعت هذه الرسالة بالأصالة لنفسي ، وبالتبعية لإخواني المسلمين ، وأني أقدم بين يدي ، وأكتب توبة عما جنيته ، والله سبحانه يأخذ بيدي ، حتى تتم لي التوبة بمنه وكرمه

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد ذوالفقار
مساعد مدير الساحه
مساعد مدير الساحه


الجنس:ذكر
سجّل في : 26 أبريل 2008
عدد المساهمات : 580
المزاج : القاهره

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مهم جدا (حجة الله علي العباد) لسيدي سلامه الراضي   2/5/2008, 04:19

مثال (1) الصلاة إنما شرعت لتظهر ذلك بين سيدك ، فإذا ركعت وقمت وسجدت وأنت غافل ، كنت بجسمك مظهرا أنك ذليل ، ولكنك في الحقيقة معرض عن ربك ، إذ قلبك لم يلتفت إلي ربك فكان مثلك كمثل من وقف بين يدي ملك ليظهر ذله بين يديه ويطلب منه أن يرضى عنه ، فوجد أحد أصحابه خارج منزل الملك فأطل عليه من طاقة وأعطى ظهره للملك ، وصار يحدثه وهو مطأطئ رأسه ، ويسجد ويقوم بنية ذلك الخضوع للملك ، مع أنه ولاه ظهره ولم يلتفت إليه ، وكل توجهه وكلامه إنما كان لصاحبه ، أفلا يغضب الملك علي من يفعل هذا ؟ بل ربما طرده وزجره وأمر بأن لا يدخل عليه ويعده من الرعاع ، ويعلم أنه لا أدب عنده ولا حياء ، بل ربما ألقاه في السجن إلي أن يموت ، أو أمر بقتله شر قتلة ، وأنت تقف بجسمك بين يدي ربك ، وتركع وتسجد وتقول إياك نعبد وإياك نستعين وقلبك ينظر إلي فلان وفلان ، وإلي البيت أو الأصحاب أو الزوجة ، بل ربما نظرت بقلبك إلي محرم ، وربما حاسبت شريكك أو حسبت مالك وأنت في صلاتك ـــ فتكون قد قمت بجسمك وأعرضت عن الله بقلبك ، فكأنك في الحقيقة لست واقفا بين يدي الله ، بل أنت واقف بين يدي صديقك فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
مثال ( 2 ) إذا علمت أن الصلاة قد شرعت لإظهار الخشوع والخضوع والذل والمسكنة بين يدي سيدك ، ولطلب رحمته وفضله فكيف بعد ذلك تقف في الصلاة ولا خشوع عندك ؟ وذلك دليل علي أنك لم تستحضر أنك بين يدي ربك ، وكان مثلك كمثل من يحضر عند الملك والناس قد خضعوا لأمره والحجاب بين يديه ، وهو قد دخل عليه غير مكثرت ينظر إلي الواقفين ويتأمل الفرش والأسلحة ، وهو يمشي أمام الملك يتبختر ولم يخضع كبقية الحاضرين 0 فإذا سأله أحد ، لم أتيت عند الملك ؟ قال جئت عنده لإظهار الخضوع والخشوع 0 فتنبه رحمك الله تعالي ، فلولا لطف الله بنا لأهلكنها علي هذا الفعل ، ولا يغرنك الإمهال ، ولا تحتقر شيئا يكرهه الله ، فربما كان غضبه في شئ لا تظن فيه غضبا ، أرشدنا الله وإياك 0
مثال ( 3 ) إذا قمت لصلاتك قدمت الطهارة الجسمانية ، وقد غفلت عن الطهارة القلبية ، وأنت تعلم أن الله مطلع علي باطنك ناظر إليك ، ومعاصي القلوب أشد من معاصي الجوارح ، فتصلي وأنت مشحون بقاذورات الغل والحسد ، والكبر والرياء والعجب ، والزهو والحقد وغير ذلك ، وكل ذلك أوصاف لروحك وقلبك ، وقد تدنست الروح بكل هذه الصفات تدنسا يزيد علي القاذورات الجسمانية ، فمثلك مثل من يذهب للقاء الملك ، فيلبس أحسن ثيابه وأفخرها ، ولكنه ترك جسمه ووجهه ويديه ملطخة بالقذارة ، فإذا وقف بين يدي الملك تصاعدت رائحته الكريهة ، ونظر الملك إلي القذارة التي هو ملطخ بها وأبى أن يصافحه أو يمد إليه يديه وطرده عن حضرته ، وقال له : تطهر من هذه القاذورات أولا حتى تصلح للحضرة ، بل ربما أمر بعقابه أشد العقاب فاحرص يا أخي علي طهارة قلبك وأنت واقف بين يدي ربك حتى يرض الله عنا وعنك ، والله ولي التوفيق
مثال ( 4 ) إنما الصلاة مناجاة لربك ، فإذا وقفت بين يديه بجسمك وقلبك غافل ، فقد أعرضت عنه وناجيت غيره ، وانظر إذا ناجيت أحداً من الخلق والتفت عنه أثناء الكلام وناجيت غيره فإنه يتميز غيظاً 0
مثال ( 5 ) إذا كانت الصلاة قد شرعت للخضوع وهو فاقد من صلاتك فكأنك قدمت للملك قوالب لا معني فيها ، كمن يقدم للملك صناديق فارغة وهذا جدير بأن يغضب عليه الملك ، لأن هذه هدية لا تليق بملوك ، وأني قد أتيت بهذا المثل من معني كلام بعض الأشياخ رحمهم اله تعالي
مثال ( 6 ) إذا كانت نفسك جامحة متمردة أمارة بالسوء ، ووقفت بها بين يدي ربك كان مثلك كمثل من يذهب للقاء الملك ، فيقف بين يديه وهو محتضن امرأة زانية متبهرجة ، غير مكترث ولم يكن عنده حياء من الملك ، فلا شك في أن الملك يطرده من حضرته
مثال ( 7 ) إذا كانت الصلاة صلة بين العبد وربه ، وأنت بذلك لم تجعلها صلة ، كان مثلك من مد الملك له حبلاً طويلاً طرفه عند الملك والطرف الآخر عندك ، لتأخذ بذلك الحبل وتسير حتى تصل إلي الملاك ، فعمدت إلي ذلك الحبل وقطعته قطعاً ، فلا جرم أنك تصل إلي الملك ، لأنك قد قطعت الوصلة التي بينك وبينه وضيعت معالم الطريق التي تسير عليها حتى تصل إلي حضرته 0
مثال ( 8 ) إذا علمت أن نفسك هي التي توقعت مواقع الهلاك بفعل ما يغضب ربك ، فكيف لا تعاقبها ولا تضيق عليها ؟ بل تكرمها وتطيعها وتعزها ، وهي أكبر أعدائك ، فكان مثلك كمثل من كان له زوجه ثم رفعت جلباب الحياء عن وجهها ، وذهبت إلي أمكنة اللهو والفجور والفسق ، ومع ذلك يأتيها زوجها ويقضي لها مصالحها ويطعمها أطيب الطعام ، وليس هذا من شأن العقلاء 0
مثال ( 9 ) إذا عاديت أحداً من الناس وعلمت أنه سيضرك فإنك لا تغفل عن الاحتراس منه ، وتجتهد في عدم الوقوع في مكائده التي يدبرها لك ، وأنت تعلم أن نفسك أكبر أعدائك ومع ذلك فأنتع لا تحترس منها ، بل تزيد علي ذلك أنك تطيعها وهي أكبر أعدائك ، وبذلك تكون قد سقت نفسك إلي الهلاك اختياراً فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 0
مثال ( 10 ) النفس عدو داخل ، إذ هي بين جنبيك ، وضرر العدو الداخل أكبر وأشد من ضرر العدو الخارج ، ومع ذلك لا تحترس منها ، فكان ذلك كمثل من قيل له : إن في باطنك ثعباناً كبيراً ولو صبرت عليه أياماً لقتلك ، وأنت مع ذلك لا تكترث وتلهو وتغني ، فتنبه رحمك الله ، واحترس من نفسك كما أمرك الله في كتابة تفز مع الفائزين 0
مثال (11 ) إذا قيل لك أن في ثيابك عقرباً ، لبادرت إلي خلع ثيابك أو تمزيقها لتنجو من ضرر العقرب ، علي أن ضرر العقرب يؤلم الجسم يوما غالباً ، وفي باطنك ما هو أشد من ألف عقرب ، وهو يلدغك في كل لحظة وأنت تفرح به منشرح ، ولم تدر أن أعراض السم ستظهر عليك قريباً ، فلا حول ولا قوة إلا بالله 0
مثال ( 12 ) إنما أنت عبد في الحقيقة لربك ن ومع ذلك فقد نفيت عبوديتك لربك بعدم طاعتك لسيدك ، وصرت عبداً لنفسك تفعل ما تهواه ، وتأمرك بمخالفة ربك فتطيعها ، والعبودية إنما هي الانقياد والاستسلام لمن أنت عبداً له 0
مثال ( 13 ) الحق يدعوك إليه ، والنفس تدعوك إليها ، فأنت تترك ربك وتذهب إلي نفسك ، فانظر ما يكون قدرك عند ربك
مثال ( 14 ) أنت تعادي ربك ولا تبالي بأمره ، ابتغاء مرضاة نفسك وحباً لها ، فهل من العقل أن تعرض عن سيدك الذي أنشأك بعد العدم ، ورباك وغذاك بنعمته ، وهو في كل لحظة يسعى في قضاء حوائجك وأنت نائم ، ومع ذلك تعاديه لأجل شهوة نفسك البهيمية
مثال ( 15 ) قد أخبرك ربك في كلامه القديم ، وعلي لسان رسوله الكريم ، بأن نفسك عدو لك ، وأمرت بمخالفتها ، وأنت مع ذلك تترك ربك وتصادقها ، فكان حالك حال الذي لم يصدق ربه ولا نبيه عليه الصلاة والسلام ، ومثلك كمثل من يخبره ثقة من الثقات بأن فلان أصر علي قتلك فاحذر منه ، وأنت بعد ذلك تصادق هذا الشخص ، وتمشي معه وتصافيه أفلا يدل ذلك علي أنك غير مصدق خبر الثقة ؟ فتأمل رحمك الله وأنقذك من ورطتك 0
مثال ( 16 ) إذا كان لك عدو وكان رزقه مخذوناًَ عندك ، ويمكنك منع القوت عنه ، فإنك بالضرورة لا تعطيه شئ ياكله ، ولا تذال به هكذا حتى يشتد عليه الضعف وتذهب قوته ويموت ، لأنك إذا أعطيته القوت فإنه يستمر قوياً ويضرك بمكائده ، وأنت تعلم أن نفسك أكبر أعدائك وتطعمها وتكرمها فتزداد قوة ويتوالى ضررها عليك ، وليس هذا من فعل من فيه ذرة من العقل ..
مثال ( 17 ) كل عاقل يتقي مواطن الضرر فلا يدخلها ، وأنت تلقي بنفسك إلي التهلكة مختار بعد خبر الصادق الأمين ، فهل هذا يليق بك وأنت عاقل ؟
مثال ( 18 ) إذا قيل لك أن الله شديد العقاب ، تقول أن الله غفور رحيم ! مع أنك تعلم أن الله سبحانه وتعالي وعد علي الخير بالجنة وعلي الشر بالعذاب فهل تطمع في جنته وأنت معرض عنه ؟ ما أقل حياء من فعل ذلك ! فكان مثلك من أمر الملك بأمر فأقام علي خلافة ، يقول أن سيدي كريم وهو يعطيني الدرجات ، ويسبغ علي النعم وأنا مقيم علي ما يغضبه 0
مثال ( 19 ) إذا كان الله غفور رحيم أليس يحاسبك ويوقفك بين يديه ويعاتبك ، وهو سبحانه يكون قد تجلي في يوم القيامة بصفة الغضب التي لم يظهر للخلق غضب مثله قط ، فما يكون حالك بين يديه في ذلك الوقت ؟ هل تطيق هذا المقام ؟ وانظر نفسك إذا وقفت بين يدي حاكم جبار من الخلق ليحاسبك علي جناية واحدة وأنت تخشى عقابه ، فماذا يكون حالك بين يديه ؟ وعلي تسليم أن الله يغفر لك ، فهل لم يكن هناك وقوف بين يدي الجبار الأعلى ، ولا حساب ولا عتاب ؟ هل لا يكفيك الوقوف في المحشر والشمس قريبة من رأسك ، والعرق كالبحر ، والناس يموجون ، والحق تجلي بالغضب ، والنار قد مدت لهيباً ، وكادت أن تخطف العصاه المخالفين من المحشر ، لولا أن يردها الملائكة الموكلون بها ، والخوف والفزع قد عم الرسل والأنبياء والملائكة والجن والإنس فانظر رحمك الله فيما يؤول إليه حالك وماذا تجيب به ربك 0
مثال ( 20 ) غنما الدنيا جيفة وطلابها كلاب ، كما ورد عن الصادق الأمين عليه الصلاة والسلام ، ومع ذلك فأنت ترضي لنفسك أن تكون كلباً من كلابها 0
مثال ( 21 ) إنما نعيم الدنيا هو مأكول ، وأشرفه من براز طير ( وهو العسل ) ومشرب وهو يستوي فيه الإنسان والبهائم ، وملبس أشرفه من نسيج دودة وهو الحرير ، وزوجة للتمتع وهو بول في بول ، فما أقل عقل من ألهاه ذلك عن ربه العظيم الأعظم ، وباع آخرتة ونعيمة الباقي بهذه الأشياء التي لا تذكر ، فلا حول ولا قوة إلا بالله 0
مثال ( 22 ) خلق الله الإنسان وسخر له الدنيا ، فوضع الإنسان نفسه إلي مصاف الحيوانات ، ورضي بأن يكون كأخس البهائم ، يأكل ويشرب ويتناكح وينام ، فما هو فضل الإنسان علي الحيوان ؟ ايكون الفضل بنطق اللسان ؟ ففي الطيور ما يتكلم أو يكون بالتمييز ؟ وقد أعرض عما خلق لأجله ، وبقي تمييزه مقصوراً علي شهواته البهيمية 0
مثال ( 23 ) خلق الله الروح شريفاً صافياً مستعداً لقبول الفيض ، مشرقاً بنور ربه ، فلوثته بظلماتك وقاذوراتك ، فكان مثلك كمثل من كان بصيراً فجاء بطين وقاذورات وصار يضعها في بصره حتى صار أعمى لا يبصر شيئاً باختياره ، وهو مع ذلك يحب العمى ويستحليه ، لأنه يري ظلمه يعجب بها ، وهذا نهاية العجب 0

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد ذوالفقار
مساعد مدير الساحه
مساعد مدير الساحه


الجنس:ذكر
سجّل في : 26 أبريل 2008
عدد المساهمات : 580
المزاج : القاهره

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مهم جدا (حجة الله علي العباد) لسيدي سلامه الراضي   2/5/2008, 04:21

مثال ( 24 ) كلما فارقت الذنوب ادعيت أنك تتوب إلي الله تعالي ، فتقول : تبنا إلي الله ورجعنا إلي الله ، ومع ذلك لم تعزم بقلبك علي ترك المعاصي التي أنت مقيم عليها ، فكانت توبتك باللسان من غير عزيمة ، فكنت متلاعباً إذا ورد : (( التائب من الذنب وهو مصر عليه كالمستهزئ بربه )) ثم لا يخفي عليك أن قولك : تبت إلي الله من غير ندم ولا إقلاع ولا عزم علي عدم الرجوع إنما هو كذنب من الذنوب التي يعاقبك الله عليها 0
مثال ( 25 ) التوبة إنما تكون من الذنوب ، وأنت تتوب من الذنوب الظاهرة ، وفيك ذنوب قلبيه لم تلتفت إليها ، ولا تخطر لك التوبة منها ، بل غاية ما يخطر لك ، أنك تتوب من الكذب أو الزنا أو شرب الخمر ، أو النظر إلي المحرمات ، أو أكل الربا أو الحرام ، أو غير ذلك من الذنوب الظاهرة ، ولا تفكر في الكثير الذي فيك ، ولا في الحقد ولا سوء الظن بعباد الله ولا في الحسد ، ولا في محبة الدنيا وهي رأس كل خطيئة ، وذرة من ذنوب القلوب وكبائرها كأمثال الجبال من الذنوب الظاهرة التي هي من أعمال الجوارح ، فمثلك في ذلك كمثل من شرب سماً في شراب وتساقط منه شئ في حال الشرب علي ثيابه فأخذ يجتهد في إزالة القطرات وقعت علي ثيابه خشية إتلاف الثياب ، ويترك ما في باطنه وهو كمية عظيمة تهلكه بعد لحظات من الزمن 0
مثال ( 26 ) إذا تبت من معاصي الجوارح ، وتركت الذنوب القلبية ولم تعدها ذنوباً ، أقمت فيها طول عمرك مستحسناً لها ، فلم تتب منها ، وتموت وأنت مرتكب لأكبر الكبائر من غير توبة 0
مثال ( 27 ) إنما الذنوب ظلمه في القلوب ، والقلوب هي الأرواح وظلمة القلوب والأرواح تظهر عند الموت وفي البرزخ يوم القيامة ، فإذا لم تبادر إلي التوبة كنت كمن يرضي لنفسه أن يكون مظلم الذات ، مختاراً لنفسه مكاناً يقيم فيه زمناً طويلاً 0
مثال ( 28 ) حضرة الحق لا يدخلها إلا متطهر ، وبالذنوب تصير جنباً ، والتوبة إنما هي غسل من تلك الجنابة ، فكيف تطمع أن تدخل الحضرة المقدسة وأنت جنب ؟
مثال ( 29 ) إنما الدنيا سوق للربح والخسارة ، فهل ترضي أن ينفض السوق علي خسارتك وأنت عاقل ؟
مثال ( 30 ) أنت تنظر كل يوم إلي الجنائز ، وتعلم أن لك يوماً ستموت فيه ، ومع ذلك تقضي زمنك في لهو ولعب ولا يمر الموت لك ببال ، فكان مثلك كمثل رجل حكم عليه بالإعدام وهو يعلم أن الحكم سينفذ فيه بعد قليل ، وهو مع ذلك يتنزه ويبني القصور ويضحك ويلعب
مثال ( 31 ) أنت تفتخر بلباسك وتتمختر به بين الناس ، وتعجب وأنت تدري أن ذلك اللباس إنما هو صوف غنم ، فبماذا تعجب وقد لبسته النعاج قبلك ؟
مثال ( 32 ) أنت تعادي الشيطان ظاهراً بين الناس ، وتصادقه سراً بينك وبينه ، ثم تلعن إبليس بعد ذلك ، أليس إبليس أحق أن يقول لعن الله المنافقين من الاثنين ؟
مثال ( 33 ) إذا نصحك إنسان وأرشدك إلي ما فيه نفعك ، لا تعبأ بقوله ولا تعيره سمعك ، بل هو ثقل عليك ، فكنت بذلك كمن كان في باطنه أو في ثيابه شئ يضره ، أو أخبره بأن حائطاً يقع عليه ، فضحك منه مستهزئاً حتى فاجأه الضرر فأماته ، فهل عند سماعك هذه النصائح عزمت علي العمل بها ، أو اتخذتها تفكهة لك وقد صارت حجة عليك ؟
مثال ( 34 ) المذنب مثله كمثل من أصيب بمصيبة ، لأن الذنوب في الحقيقة أكبر من مصائب الدنيا ، إذ قد يكون في مصائب الدنيا ثواب عند الله ، ثم مع كونك تعلم مصيبتك بذنوبك تضحك وتقهقه ، فهل هذا أحوال أهل المصائب ؟ وفي ذلك دليل علي أنك لا تعبأ بغضب ربك ولا تبالي به ؟
مثال ( 35 ) إذا حضر من تحترمه وتعظمه ، أظهرت الكمال ولا يبدو منك شئ يخل بأدبك ، و أنت تعلم أن الله مطلع عليك وناظر إليك ولا تستحي منه وتفعل ما يغضبه 0
مثال ( 36 ) إذا قيل لك أن في البلد الفلانى نوع من الحبوب أو غيرها ، يربح التاجر فيه واحد في العشرة لسافرت إليه ، وقد علمت أن الله سبحانه جعل لك الحسنة في أفعال القربات بعشرة ، ومع ذلك لا تتوجه همتك إلي هذه التجارة الرابحة وربما كنت لا تتحمل فيها نفقة 0
مثال ( 37 ) تدعي التوكل علي الله تعالي ، ومع ذلك تركن إلي غيره فتتملق له ، وترجو خيره وأنت ناس لربك ، وهذا من كبائر القلوب
مثال ( 38 ) إذا توكلت علي الله في شئ وأتي الأمر علي ما تكره ، حدثتك نفسك بأنك قد توكلت علي الله ولم يتيسر مطلبك ولو كنت تملقت لفلان لقضيت حاجتك ، وفي هذا دليل علي أنك كاذب في دعوى التوكل فلو كنت صادقاً وتوكلت علي الله ولم تقض حاجتك لعرفت أن الله لم يرد قضاءها أو أراد ولم يحضر وقتها ، أو أن الله أراد أن يختبر صدقك في دعوى التوكل عليه ، أو أنه علم في ذلك فتنة لك فلطف بك في عدم قضائها ، أو ادخر الله ذلك لك في آخرتك ، أو أراد أن يعلمك الصبر علي قضائها والرضا بحكمه والتسليم والتوكل والتفويض له ، ولولا الامتحان لكثر الصادقون ، وكل من ادعى مقاماً لا بد أن يختبر فيه ويمتحن ، فإما أن يظهر ذهبا ابريزا ، أو حديداً أو نحاساً ، فلا يعترض علي قضاء الله وقدرة ، ويخاف أنه إذا تملق لأحد من الخلق أن يكون ذلك طرداً له عن باب ربه إلي باب الخلق ، والفعل في الحقيقة هو الله تعالي ، إن ظهر بسبب أو بغير سبب ، ومثل من يدعى التوكل ويعترض علي قضاء الله ويندم علي أنه لم يجعل وساطته فلاناً ، كمثل طفل صغير لا يميز الضار والنافع له ، أراد أن يتناول ناراً فمنعه أبوه من تناولها فاتخذه عدواً لأنه منعه مما يحبه ، وكان الأولي بذلك المتوكل أن يترك الأمر لربه يختار له ما هو خير له 0
مثال ( 39 ) إذا ذكرت ربك ذكرته من غير حضور قلب ، واقتصرت علي ذكر لسانك ، وإنما ذكر اللسان هو شبح ، وذكر القلب روحه فمن ذكر بلسانه ولم يستحضر قلبه مع لسانه كان ذكره ميتاً عند أولي البصائر ، فلا يحي بذلك قلبك ، ولا يستنير إلا أن أحضرت قلبك مع لسانك
مثال ( 40 ) تجتهد في تحصيل شهوة بطنك وتصرف همتك لها والبطن يكفيها القليل وهو ميسور ، وما فوق ذلك إنما هو شره في نفسك غير ممدوح ومن كانت همته بطنه كانت قيمته ما خرج منها ، ومثلك في ذلك كمثل من يصرف ماله في شراء الغائط ثم بعد ذلك يصرف الدراهم علي إلقائه خارج المنزل ـــ وأما ما كان لضرورة القوت من الطعام فلا بأس به إذ لا تقوم الحياة إلا به 0
مثال ( 41 ) طالب الدنيا يعد من كلابها ، وهو إنما يطلبها بنفسه ، وهي التي تأمره بذلك ، فالكلب هي النفس ، وإذا كنت حريصاً علي صرف مالك علي شهوتها ، كان مثلك كمثل من اقتني كلباً في داره وجعل نفسيه خادماً لذلك الكلب ، وصار الكلب يركبه ويصرفه حيث شاء ، وهو مع ذلك منشرح طيب الخاطر ، وهو كلما وجد عنده مالاً اشتري به اللحوم والحلوي ويطعم ذلك الكلب حتى صرف عليه ماله كله ، ثم صار يتكبد المشاق في تحصيل الدراهم ويشتري بها لذلك الكلب ما يشتهيه 0
مثال ( 42 ) إذا كنت خادماً لنفسك وهي كلب ، لا يكون ذلك إلا وأنت محب لها ، فهل تترك محبة ربك وتعشق كلباً وتصير تهيم فيه وفي حسنه وتخضع لأوامره ؟ بئس العاشق والمعشوق 0
مثال ( 43 ) أنت مأمور بجهاد النفس والتخلص من مذموماتها ، ثم تدعى أنك لا يمكنك ذلك ، وأنت تسأل الله أن ينقذك منها ، وأنت تتمنى أن تتخلص من سوء أخلاقها ومعاصيها ، مع أنك لو أصبت بمرض وأمرك الطبيب بالامتناع عن الطعام أو الشراب أو أعظم شئ تحبه لا تصبر عنه أبداً لكنت أول من يبادر إلي ترك ذلك بحزم وعزم وشدة ، بحيث أنك إذا رأيت ذلك الشئ أو عرضه عليك أحد تستقبحه وتكرهه وتعنف من عرضه عليك ، ولا تبالي بنفسك إن كانت تطلب ذلك الشئ وتشتهيه بل إذا اشتهته وتشوقت إليه لا تلتفت إليها ولا تعبأ بشهواتها وتصير تحدث نفسك وتقول لا أعطيك با نفسي شهوتك أبداً ما دام فيها ضرري ، وقد أخبرك طبيب القلوب السيد الأعظم سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم بما يضرك ، وأمرك بالامتناع عنه ، وحذرك من الوقوع في غضب بسببه ، ومع ذلك تتعاطاه ولا تتحاماه ، ولا تبالي بما ورد عن الله ورسوله فهل أخبار الطبيب أوثق عندك من خبر الله ورسوله ؟ ولكنها لا تعمي الأبصار ، ولكن تعمي القلوب التي في الصدور
مثال ( 44 ) إنما العلم إرشاد لك لتعرف القيام بالعبودية لربك ، ويتبع ذلك ما تعرف به كيف تحصل قوتك وكيف تعامل الخلق ، ثم تعمل بما علمت وأنت قد اتخذت العلم لتحصيل القوت ولإدراك شهوات نفسك ، فالعلم النفيس جعلته آله لتحصيل الخسيس ، وكان مثلك كمثل من اتخذ له ملعقة من الجواهر ليتناول بها عذره ، وكان العلم في حقك آلة شر لأنك استعملته في غير ما هو له 0
مثال ( 45 ) الدنيا داء الدين ، والعلم دواء الدين ، والعالم طبيب الدين ، فإذا كان الطبيب يجر الداء إلي نفسه ويترك استعمال الدواء ، بل يعشق الداء ويكره الدواء ، فهو مريض ، فكيف يرجى منه أن يداوي غيره ، وهو يعتقد أن الداء هو الدواء ؟ لأن العاشق للداء يراه شيئاً نفيساً ، فإذا شكوت له داء من جنس دائه ، حسنه لك ورغبك في بقائه وغشك بقوله ، إن الذي تعتقده دواء إنما هو داء ، وذلك لأن العالم قد عشق الدنيا وطلبها ، ونافس غيره في تحصيلها ، ويري منعه منها حراماً لا يرضي به الله ورسوله ، ويستكثر منها ويحبها ، وهو يري كل ذلك دواء ، ويزجر كل من دله علي تركها ويراه جاهلاً مغفلاً لا يدري في العلم ولا يعرف الدين ، بل لو أمرته أن يلبس لباس العامة ويترك لباس الشهرة لرأي ذلك خسة شرعية وغضا من مقامه ، ويدلس عليك بأن ثيابه هي اللائقة بمقام تعظيم العلم ، وإنه إنما يلبسها إكراماً للعلم وإظهاراً لشعائر الدين ، ومن كان هذا حاله كيف يؤخذ عنه الدين ؟ وما دام غاشاً لنفسه فهو من باب أولي يغش غيره 0
مثال ( 46 ) العلم يأمرك بالتواضع وأنت تطلب به الرياسة ، وبذلك تكون قد ضيعت المقصود من العلم وعكست المراد ، وهذا تضييع للدين ، فكنت مضيعاً لدين الله بدل أن تقيم الدين
مثال ( 47 ) الدين له أركان فإذا قمت بفعل أركانه فقد شيدت بنيانه ، وإذا عملت بضده فقد سعيت في هدمه وتقويضه ، حتى تندرس معالمه ، ومع ذلك تدعي أنك عالم من حملة الدين ، وأنت قد هدمته ، ولا تبالي بحلاله ولا حرامه 0
مثال ( 48 ) إذا كنت عالماً ولا تقم بمأمورات الدين ، ولم تنته عن نواهيه ، واقتصرت علي حفظ ألفاظه لتحصيل القوت ، انقلب العلم في حقك حرفة دنيوية ، فكان الأولي بك أن لا تسمي عالماً بل تسمي صاحب حرفة 0
مثال ( 49 ) العلم يأمر بالتواضع وخفض الجناح للمسلمين ، وأنت تتكبر به علي خلق الله وتحتقر به العباد ، فكان حالك قبل طلب العلم أحسن من حالك بعد طلبه ، لأنك ما اكتسبت به غير الكبر في النفس واحتقار الخلق ومع ذلك لا تتنبه لنفسك 0
مثال ( 50 ) العلم إنما يمدح إذا كان للآخرة ، وأنت جعلته للدنيا ، فأنت حقيق بأن تسمي عالماً دنيوياً ، لا عالماً دينياً 0
مثال ( 51 ) إذا كنت عالماً دنيوياً وتظهر بمظهر علماء الدين فأنت غاش ، ومن غش المؤمنين لا يكون منهم 0
مثال ( 52 ) إذا كنت متبعاً لما ورد في الدين ، فأنت مقيد بما ورد عن الله ورسوله ، وبإرشاد رسوله صلي الله عليه وسلم وإذا تعلمت العلم واتبعت النفس والشيطان كنت عالماً مقتدياً بإبليس ، وكيف يجوز لمن تعلم العلم ولم يؤثر فيه ، وأعرض عنه ومجه واستحسن طريقة إبليس واقتدي به ، وأحبه وعشقه وخضع لأوامره ، أن يسمي عالماً دينياً وذلك يكون نفاقاً ، فلا حول ولا قوة إلا بالله
مثال ( 53 ) إنما العلم يكون لوقوفك علي باب ربك ، وأنت جعلته للوقوف علي باب الظلمة ، فطردت بسبب العلم عن حضرة الله إلي حضرة الظلمة 0
مثال ( 54 ) إنما العلم أمانة الله عندك ، وقد أمرك الله أن تؤدي الأمانات إلي أهلها ، وأنت قد ضيعت الأمانة بتضييع الدين ، حتى صار مهملاً عند الناس بسبب إهمالك إياه 0
مثال ( 55 ) حضرة الله في فعل طاعته التي فيها رضاه ، وحضرة الشيطان في مخالفة الله التي فيها غضبه ، فإذا كنت مقيماً علي المخالفة فأنت في حضرة الشيطان ، فكيف تدعي أنك في حضرة الله ؟ 0

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد ذوالفقار
مساعد مدير الساحه
مساعد مدير الساحه


الجنس:ذكر
سجّل في : 26 أبريل 2008
عدد المساهمات : 580
المزاج : القاهره

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مهم جدا (حجة الله علي العباد) لسيدي سلامه الراضي   2/5/2008, 04:22

مثال ( 56 ) ذكر الله تعالي إنما يكون بجريان الاسم علي القلب واللسان ، وإذا كان القلاب مدنساً متنجساً بقاذورات المعاصي ونجاسات المخالفة وكذلك اللسان متنجس بالغيبة والإيذاء والكذب وما يشبه ذلك ، ثم ذكرت ربك ، كان مثلك كمثل رجل يكتب أسماء الله تعالي علي ألواح النجاسة ، وهذا من أقبح القبيح 0
مثال ( 57 ) أهل الطريق أهل الوصول إلي الله تعالي والتوصيل إليه ، فإذا ادعيت ذلك وأنت مقيم علي طاعة الشيطان كنت لم تصل إلا إليه ، وضرورة لا يدل الإنسان إلا علي من وصل إليه ، فلا تكون واصلاً إلي الله ولا موصلاً إليه ، بل لا توصل إلا إلي الشيطان ، ولا يغرنك ما توسمت به ظاهراً من شعار أهل الطريق ، فقلبك عاقد علي خلافة ، وأنت تبطن خلاف ما تظهر ، ومع ذلك تدعي أن غضبك يهلك تلميذك ، وفي الحقيقة لا يهلكه ، بل يخرجه من حبائلك الشيطانية 0
مثال ( 58 ) إنما سار أهل الطريق فيه بإرشاد العارفين ، الذين عرفوا النفوس ودقائقها ، وحيل الشيطان ومكائده ، ومن أين يأتي التلميذ ، وكيفية الاحترا منه ومعرفة تلبيسه ، وما يفاجئ التلميذ من الفتح الرباني والظلماني وأنت إذا ادعيت ذلك ولم تكن قد أحكمت هذا ربما أمرت التلميذ بما يضره ، أو الإقامة علي بعض التلبيس ، أو استحسنت شيئاً من دقائق النفس أو الشيطان ، فكان مثلك كمثل من ادعي الطب وهو جاهل ، وصار يذهب إلي المرضي ويأمرهم بتعاطي أدوية يعينها لهم ، وهو جاهل بحقيقة المرض وسيره وطرق علاجه ، وكذلك يجهل الدواء وكميته وكيفية استعماله ، وحينئذ يحرم علي المريض أن لا يقبل دواء منك ما دمت غير طبيب ، ولا تدري شيئاً من هذا العلم 0
مثال ( 59 ) كل صانع إنما يشتغل بصناعته بعد معرفتها حتى صانعة المسكه ن وأنت تتجاسر علي الإرشاد ولا تعرفه ، فحينئذ تكون أخس من صناعه المسكه لأنها لم تشتغل بها حتى عرفت كيف تصنعها ، وأنت تقدمت إلي الإرشاد ولم تعرف منه شيئاً
مثال ( 60 ) الطريق تأمرك بالإقبال علي الله والإعراض عن الخلق ، وأنت قد اتخذتها آله للشهرة ، فحينئذ تكون قد جعلتها طريقاً للفرار من الله تعالي ، بدل أن تكون طريقاً للإقبال عليه
مثال ( 61 ) الطريق صدق وأمانة ، وأنت جعلتها للغش ، بإظهار أكل النار والثعابين بغير ذكاه شرعية وتوهم أن ذلك من الأسرار التي لم يصل إليها إلا عباد الله الأطهار فأنت بفعل هذه الأشياء وبأكل القذاذ والنبات المشهور بالصبار ، والضرب بالسيف والدبوس ووضع مشعلة النار داخل الثياب ولحس الحديد المحمي في النار باللسان ، قد جعلت الطريق أشبه بالمشعوذ ـــ المشهور بالحاوي ـــ وصيرتها سخرية ومثلة عند العامة ، وأضحوكة بين الصبيان ، فما أشنع هذا الكذب والنفاق ، وما أقبحه في دين الله ، والعجب ممن ينتمي إلي هؤلاء الأسافل ويدعي أنه من تلامذتهم ، وهم أجهل من الذباب وأضل من الدجاج ، قوم همج لا يدن عندهم ولا علم لهم ، وأعجب من ذلك من يتوهم أنه إذا تركهم يتصرفون فيه ، أو يظن أن شيخهم الأكبر صاحب الطريقة يتغير عليه ـــ كسيدي عبد القادر مثلاً أو البيومي أو الشاذلي ـــ فقد رأينا كثيراً من طوائف الشاذلية يفعلون هذه الأفعال ، كنطح الحيطان والأعمدة الرخام وأكل النار وما يشبه ذلك من الألاعيب الصبيانية ، ومثل هؤلاء القوم عند أهل الطريق كمثل السخرية الذين يظهرون في المولد ، كالمولد الذي كان مشهور بمولد الفار بمصر أو في ركبة الخليفة في مولد سيدي أحمد البدوي ، إذ تجد بعض أهل السخرية قد لبس ثياباً واسعة كثياب العلماء ولبس عمامة كبيرة وخفاً أصفر ، واتخذ له لحية طويلة بيضاء من صوف الخروف ، وأمسك بيده عصا طويلة ومشي بهذا الذي بين الناس موهماً أنه من القضاة ومن أكابر العلماء ، والناس يضحكون منه ، بل ربما كان لا يلبس سراويل ويعمد بعض الرعاع إلي كشف ثيابه من ورائه أو أمامه فتبدو سوأته والناس يتضاحكون منه ، وإن هذا المثل ينطبق علي هذه الطائفة بكل معانية وهم أولي الناس به 0
مثال ( 62 ) يدعي أحدهم بعد أخذ العهد علي التلميذ أنه الشيخ الكامل ويأمر التلميذ بأوامر ويأمره بالتسليم له ـــ كما اشترط الصوفية في كتبهم ــــ من فناء إرادة التلميذ في إرادة الشيخ ، وقد علمت أن الشيخ ضال مضل ، فيكون مثله كمثل رجل جاهل بطريق الحج ، وينادي هلموا إلي أيها الناس لأدلكم وأوصلكم إلي بيت الله الحرام وهو لا يدري شيئاً من الطريق ، فضلاً عن كونه أعمي البصر ، فلا جرم أن من اتبعه ودخل البرية هلك ، وكيف يجوز لعاقل أن يتخذ له دليلاً أعمي البصر لم يسمع شئ من معالم طريق الحج ؟
مثال ( 63 ) يتكلم بعض أهل الطريق بشئ مشهور ( باللاوندي ) وبعضهم يسميه ( السرياني ) وقد كابدناهم ووقفنا علي حقيقة أمرهم فوجدنا ذلك كذبا وزورا وبهتانا ، فتجد أحدهم إذا أراد أن يدلس ويغش الخلق ويوهم أنه قد أفيضت عليه الأنوار والأسرار وفتح عليه الفتح الأكبر ، وصار يخاطب الملأ الأعلى ، وأن روحه قد سرحت في بحار الملكوت وفيض الجبروت ، يتمايل ويغمض عينيه ويهمهم ثم يندفع بالتلفظ بكلمات مهملة لا معنى لها ولا طائل تحتها ، لا يدري ما يقول ولا يفهم منه مخاطبه شيئا فيضيعون الوقت بهذه السفاسف والمخازي والفضائح ، وشيخهم الأكبر يفتخر بهم ويوهم العامة بأن الله قد فتح علي تلامذته وأنهم صاروا من الواصلين الذين تفاض عليهم الأسرار وتنجلي لهم الأنوار ، ومثل هؤلاء القوم كمثل امرأة عجوز تزينت بزي الشجعان ولبست درعا واتخذت لها سيفا ورمحا 0وخرجت إلي الميدان علي جواد من أفخر الجياد ، وصارت تنشد الأبيات الحماسية ، وتقول أنا الفارس الشجاع البطل الكرار ، أنا فارس الحمى ، أنا حامي البر والبحر ، فإذا صادفها رجل شجاع وكر عليها تكلمت بكلام النساء ، وصوتت الصوت المشهور عندهن في الحزن ، فضحك منها الفارس وتركها 0 وقد يكون مثل هؤلاء عند الرطانة بهذا الذي يسمونه اللاوندي ، كمثل الديك المشهور بالرومي ، أو كمثل رجل اختل عقله بل هم أحط من هؤلاء 0
مثال ( 64 ) يدعي أحدهم بأنه قد انتسب لسيدي إبراهيم الدسوقي مثلا ثم يأخذ العهود علي المريدين وهو جاهل مكب علي شهواته وغفلاته ، ثم يقول : إن الذي يربي المريدين هو سيدي إبراهيم السوقي ، وهذا جهل وتغفل وغش منه وممن تبعه ، إذ أن سيدي إبراهيم الدسوقى لو كان يربي المريدين وهو في البرزخ لم يجعل له خلفاء بعده ، ومن لم يكن علي قدم سيدي إبراهيم الدسوقى رضي الله عنه من أفعال القربات ومخالفة النفس وفطمها عن المخالفات وذبحها بسيوف المجاهدة حتى يتجرد من رقها ويخرج عن عبوديتها ويفتح عليه الفتح الأكبر بحيث يكون ذلك التلميذ قد سلب إراداته لسيدي إبراهيم حتى يكون هو سيدي إبراهيم ، ويكون سيدي إبراهيم الدسوقىهو لم يجز له أن يعد نفسه من خلفائه الذين يوصلون الخلق إلي الله تعالي ، بل غاية الأمر يكون منتميا إليهم علي سبيل التبرك بهم 0 ومثل هؤلاء القوم كمثل رجل كان له أب ماهر حاذق صناعة النجارة ومات أبوه ، ولم يتعلم ولده من صناعة النجارة شيئا ، فصار ينادي ذلك الابن : هلموا إلي لتتعلموا صنعة النجارة ، وصار كل من أتاه يبايعه علي أن يمشي معه ، ثم يقول لكل من اجتمع به : إن والدي في القبر هو الذي يعلمكم صنعة النجارة وأنا لا أدري منها شيئا 0 فهل تشك في جنون هؤلاء الذين اتبعوه وظنوا أن والده يعلمهم صنعة النجارة وهو في القبر وقد علمت أن الطريق سير وهي أقوال وأفعال وتروك بالظاهر والباطن ، وملاحظة من الشيخ لتلميذه في كل نفس وفي كل فعل وترك ، كمن يكون له طفل صغير 0 فهل يجوز له أن يترك ملاحظته في حال من الأحوال ، وإذا تركه فإنه يصل إليه الضرر في أقرب زمن

يتبع0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد ذوالفقار
مساعد مدير الساحه
مساعد مدير الساحه


الجنس:ذكر
سجّل في : 26 أبريل 2008
عدد المساهمات : 580
المزاج : القاهره

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مهم جدا (حجة الله علي العباد) لسيدي سلامه الراضي   2/5/2008, 04:23

مثال ( 65 ) يأمر أحدهم تلميذه الخاص أن يذكر الأسماء السبعة ويعين له عددا مخصوصا كسبعين ألفا مثلا لكل اسم فتجد التلميذ إذا أتم العدد المخصوص يدعي أنه قطع الطريق ووصل إلي ما وصل إليه الأكابر وجعلوه شيخا كبيرا ، وأذنوه بالتسليك وصار يشار إليه بالبنان ، مع أنه باق علي ما هو فيه من سوء الأخلاق ، والاصرار علي المعاصي والحقد والحسد ، والكذب والنميمة والغل والغش ، والمكر والدهاء والتصنع والتزين وسوء الظن ، والطمع والبخل وعدم الثقة بالله والظلم وأذى الخلق والكبر واحتقار الخلق ورد الحق والشماتة والخوف من الفقر والنفاق والعلو علي الناس والفتنة وأعلى من هذا من يسمون أنفسهم بالخلوتية يأمر أحدهم تلميذه بذكر الاسم حتى تظهر له علامة في المنام ، فيرى التلميذ رجلا في منامه يقول يا الله فيأمره الشيخ أن ينتقل من الجلالة إلي الاسم الثاني وهو لم يتطهر من جنابة غفلاتة ، وهكذا يسير به حتى ينتهي من ذكر الأسماء السبعة ولا يخفي عليك أن مشايخ الصوفية لم يختاروا هذه الأسماء السبعة إلا لحكمة في السير إلي الله تعالي فذكر الجلالة ينفي الأغيار من القلب وينكسها ، فلا يجوز للسائر أن ينتقل من ذكرها حتى تملأ وجوده وتسري في عظمه وعروقه ولحمه وشعره وقلبه وروحه وسره ، وتنمحق الأغيار عنه ويتلاشى تحت قهر سلطان عظمة ذات ربه ويشرف علي مقام الإثبات المحض وقد نفذ من أقطار المسوات والأرض بسلطان الاسم فيأمره شيخه بالانتقال إلي الاسم الثاني وهو اسم الذات الخالي عن النفي ، فلا يزال التلميذ يذكره حتى بلطف بنور الاسم ويشرف علي الفناء والغيبة في المذكور فيأمره الشيخ بذكر الهوية فلا يزال يذكرها حتى ينعجم معناه وينطمس ويسحق ويمحق فتبدو له أسرار التجليات وأنوار الذات ، وما أحوجه إلي الشيخ في هذا المقام المسمي عندهم بأحوال التوحيد ، وهو بحر من سم أحمر وفيه من التلبيس الشيطاني ما لا يحصر ولا يحصي ، إذ يظهر له الشيطان في مجالي يوهمه بها أنها مجالا الحق ، وقد يتزندق السائر في هذا المقام زندقة كبرى ويخلع رتبة التقليد بالشرع الشريف ، وربما نبذ الأحكام وحلل الحرام واستباح الفروج فيكون شيطاناً رجيماً نعوز بالله من الفتنة والضلال
فانظر كيف ينقل الشيخ تلميذه بإشارة يراها في المنام لا تسمن ولا تغني من جوع أو باستكمال عدد مخصوص يذكره السالك ولم يتغير منه ظاهر ولا باطن اللهم إلا أن تغير ظاهره بتكبير عمامته وتطويل لحيته وغلظ سبحته وإظهار التوالة والتظاهر بالكشف ذورا وبهتاناً وتحيلاً علي تحصيل اللقمة وهو لم يصل إلي درجة كشف ولا غيرها ، ومثل هؤلاء القوم كمثل من أتاه رجل ليتعلم صنعة الكتابة فأمره أن يكرر لفظ الفلم مائة ألف مرة فإذا استكمل العدد نقله إلي الدواة وأمره بذكره مائة ألف مرة فهل يصير بذلك كاتباً ؟ نعم ذكر الله تعالي ولو باللسان دون القلب نافع علي كل حال ، ولكن إذا استمر الإنسان علي ذكر اسم الله تعالي بلسانه وهو جالس في خمارة ثم قام للتفرج علي أهل الفسق والفجور ولسانه ذاكر ثم سار يذكر تارة بلسانه وتارة يكذب ، وتارة يسب الناس ، هل يصير بذلك ولياً أو يصل إلي ربه وهل هذا الذكر اللساني يفيده إذا كان غير معظم لربه أو يعرض الله عنه بسبب إهانة أسمائه سبحانه وتعالي
مثال ( 66 ) ينتسب الفقير إلي طريق الله تعالي الأعوام الكثيرة ، وهو يتكبد فيها المشاق والمصاعب ، ولكنه يهمل العمل بأركانها ، فيمر عمره وهو منتسب إليها ولا يحصل منها علي طائل ولم يذق لها طعماً ومثل هذا كمثل من أراد الوصول إلي الملك فسار في الطريق الموصلة إليه فصادفه في الطريق بساتين وأنهار وقري ومدن فصار يتفرج ويتنزه فيها وصرف الوقت كله في ذلك حتى فاته مطلوبه فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 0
مثال ( 67 ) يدخل بعض أهل الطريق الخلوة وله شرة بين الناس بالصلاح والخير فيتسامع الناس به ويذيع تلامذته بأن شيخنا قد دخل الخلوة كما يفعل أكابر القوم الواصلون إلي الله تعالي وذلك الشيخ إنما دخل الخلوة بينة أنه يذكر بعض الأسماء ليكاشف بحاجات الناس وأسرارهم فإذا أدرك شيئا من ذلك خرج إليهم معتقدا في نفسه أنه صار الشيخ الأكبر ويقصد أرباب الحاجات ولو كان فيهم الفساق وأهل الفجور ويكاشف علي ما في ضمائرهم ويأخذ علي ذلك أجرا وإن لم يطلب بلسانه فقلبه متطلع متشوق له ما سيعطيه ذلك المتردد عليه ويأخذ الدراهم والدنانير ويبني بها القصور ويشيد بها المباني الضخمة وهو منغمس مع الخلق في مجالسهم التي لا تخلو من المعاصي غالبا كالنميمة والكذب والغيبة فهلا أفادته الخلوة انتسابا لله ووحشة من الخلق وإدبارا عن جمع الدنيا ما هذا كله إلا غش وزور وتدليس ــ ومثل هذا كمثل من يجتهد في الوصول إلي معرفة أسرار الملك ليخرج بها إلي الناس ويخبرهم بها ليأخذ منهم عليها دراهم يسافر بها إلي جهة بعيدة عن الملك وينقطع عنه بذلك ــ وهذا كله إذا كان ذلك الشخص قد ذكر اسما من أسماء الله تعالي المعروفة الواردة ، وإلا فقد يذكر اسما بغير اللغة العربية وقد لا يعرف معناه وربما كان ذلك الاسم سبا في الألوهية فيكون ذاكره كافرا وقد سئل مالك رحمه الله عن ذكر أسماء غير عربية فقال للسائل وما يدريك لعله كفر ــ وعلي فرض أنه ذكر اسما من الأسماء الحسنى وقد أجمع الأشياخ علي أن كل كشف أدى إلي كشف العورات فهو كشف شيطاني وهؤلاء القوم لا يخلو كلامهم غالبا من كشف العورات ، ومع ذلك يعتقد الناس له الولاية الكبرى والدرجة العليا التي لا درجة فوقها 0
مثال ( 68 ) تجد كثيرا ممن ينتمي لطريق القوم يتكلم بشطحات خارجة عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإذا أرشدته وقلت له : إن هذا خارج عن الشريعة ، قال : إن كلامنا من علم الحقيقة ، وهذا الذي تقوله من كلام العلماء وهم أهل شريعة لا يعرفون شيئا من الحقيقة ، والحقيقة لها حكم والشريعة لها حكم ، وكل منهما تخالف الأخرى ! 0فانظر رضي الله عنك هذه الدعوى العريضة وهذه الزندقة الكبرى ، فإن الحقيقة هي عين الشريعة ولا تخالف بينهما ، ومن تحقق ولم يتشرع فقد تزندق وما طرح الشريعة أحد إلا وقد خرج من دين الله ، اللهم إلا أن غاب عن حسه فهذا معذور ــ وإذا أخذ ما وهب سقط ما وجب ــ ولا يؤاخذ إلا إذا رد إلي عقله 0
وأما من كان تام العقل ولم يفقد شعوره وتمييزه فلا سبيل له أبدا إلي طرح الشريعة 0 وهؤلاء القوم مثلهم كمن جاءه كتاب من الملك يأمره فيه بأن يركب الفرس ويذهب إلي البحر ليقابل بعض خاصته ، فصار يؤول الكتاب تأويلا أخرجه عن المقصود ، وقال أن الملك أراد بالفرس سقف البيت ، وأنه إذا ركب سقف البيت صار ناظرا إلي الشارع وهو بحر ، فإذا فعل ذلك شاهد بعض المارة الذين هم من رعية الملك خاصة ، فصعد إلي السطح وفعل ما فهمه بعقله من ذلك التأويل البعيد ، ولم يفعل ما أمره به الملك من ركوب الفرس والذهاب لمقابلة من أراد الملك مقابلته ، وهذا عين السخف وضعف العقل والغباوة ــ وإذا كان هؤلاء القوم لم يصلوا إلي معرفة المبادئ الأولية ولم تظهر عليهم علامات السير إلي الله تعالي ، وهم باقون علي تلويثهم بالمعاصي وغفلاتهم واكبابهم علي الدنيا ، والانقطاع إلي الخلق والتزين لهم والتزلف للأغنياء بل للفقراء ، فكيف يصلون إلي معرفة الحقائق العويصة التي اعتاصت علي فحول الأولياء ؟ وعلي فرض وصولهم إليها فهل الحقائق الكونية أو الحقائق الإلهية ما ورد عن الله ورسوله ؟ مع أن جميع الأولياء الذين وصلوا إلي الحقائق لم يتكلموا إلا من حضرتي الكتاب والسنة 0 وقالوا : علمنا هذا مؤيد بالكتاب والسنة ، فمن أحدث فيها شيئا فهو عليه رد 0 فاحذر هؤلاء الزنادقة قاتلهم الله 0
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم ، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمه آل البيت
الاداره
الاداره


الجنس:انثىالدلوالنمر
العمر : 22
سجّل في : 21 أبريل 2008
عدد المساهمات : 1078
المزاج : في حب الله

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مهم جدا (حجة الله علي العباد) لسيدي سلامه الراضي   28/5/2008, 16:24


_________________
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

مقام سيدي ابراهيم الدوسوقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب مهم جدا (حجة الله علي العباد) لسيدي سلامه الراضي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أحباب آل بيت المصطفى منتدى طلعت البلتاجى :: المدخل :: الرئيسيه :: البوابه الرئيسيه :: الكتــــب والـــــتراث-